الثلاثاء، 10 مارس 2009

لا تستسلم للفرضيات الخاطئة

لا تستسلم للفرضيات الخاطئة

 ثمة ثلاجة كبيرة عبارة عن غرفة كبيرة عملاقة

تملكها شركة لبيع المواد الغذائية

وذات يوم  دخل أحد العمال  إلى الثلاجةكي يجرد محتوياتها
فجأة وبالخطأ أغلق على هذا العامل الباب
طرق الباب عدة مرات ولم يفتح له أحد
كان الوقت  نهاية الدوام وآخر يوم في الأسبوع ويليه يومان عطله نهاية الأسبوع
عرف الرجل أنه لا بد هالكلم يسمع أحد طرقه للباب!! فجلس ينتظر مصيره 

وبعد يومين في بداية الأسبوع فتح الموظفون البابفوجدوا الرجل متوفيا
ووجدوا بجانبه ورقهكتب فيهامشاعره لحظات وفاتهوكان قد كتب

أنا الآن محتبس داخل هذه الثلاجةأحس بأطرافي  تتجمدأشعر بتنمل في أطرافيأشعر أنني لا أستطيع أن أتحركأشعر أنني أموت من البرد
وبدت الكتابة وكأنها تضعف شيئا فشيئا حتى صار الخط ضعيفاإلى أن تلاشى

العجيب !!



أن الثلاجة كانت منفصلة عن الكهرباء
ترى!! من الذي قتل الرجل؟


الوهم الذي عاشه… اعتقد بما أنه في الثلاجة إذن الجو بارد جداً لدرجات تحت الصفروأنه سوف يموتجعله اعتقاده هذا يموت حقيقة…!!

لذا الأفكار السلبية والاعتقادات الخاطئة  قد تدمر  حياتنا


نجد كثيرا من الناس أحجم عن عمل ما لأنه يعتقد أنه ضعيف غير قادر عليه أو غير واثق من نفسهوقد يكون  في الحقيقة عكس ذلك تماماً:: حقاً إنها القناعات .. لكن تباً للمستحيل !


**********************
*******************

أم طـــه ..
امرأة في السبعين لم تكن تجيد القراءة أو الكتابة ..
تمنت ذات يوم أن تكتب بيدها اسم الله حتى لا تموت وهي لا تعرف كتابة الله فتعلمت الكتابة والقراءة


ثم بعد ذلك  قررت أن تحفظ كتاب الله ..
استطاعت خلال عامين أم السبعين عاما أن تحفظ كتاب الله عز وجل كاملاً ..
لم يمنعها كبرها ولا ضعفها لانها ملكت الارادة وكان  لها هدف واضح ..
في حين يتعذر كثيرون وهم في عز الشباب.. بقولهم: ذاكرتي ضعيفة ... حفظي بطيء
ً إنها القناعات

*******************


أحد الطلاب
حضر طالب في إحدى الجامعات في كولومبيا متأخرا محاضرة مادة الرياضيات ..
وجلس في آخر القاعة ونام بهدوء..
في نهاية المحاضرة استيقظ على أصوات الطلبة ثم  نظر إلى السبورة فوجد الدكتور قد كتب عليها مسألتين فدونهما بسرعة في كراسته  وخرج من قاعة المحاضرات ولما عاد للبيت بدأ يفكر في حلهما ..
كانت المسألتان صعبتان فذهب إلى المكتبة وأخذ  يطالع المراجع المختصة ..
بعد أربعة أيام استطاع الطالب حل المسألة الأولى وهو ناقم على الدكتور الذي أعطاهم هذا الواجب الصعب !!
وفي محاضرة الرياضيات اللاحقة استغرب أن الدكتور لم يطلب منهم الواجب ..
فذهب إليه وقال له : يا دكتور لقد استغرقت في حل المسألة الأولى أربعة أيام
وحللتها في أربعة أوراق
تعجب الدكتور وقال للطالب : ولكني لم أعطكم أي واجب !!
والمسألتان التين كتبتهما على السبورة هي أمثلة
للمسائل التي عجز العلم عن حلها ..!!!!!!


*
 
هذه القناعة السلبية جعلت كثيرا من العلماء لا يفكرون حتى في محاولة حل هذه المسألة ..
ثم لو كان الطالب هذا مستيقظا وسمع شرح الدكتور لما فكرفي حل المسألة .
ولكن رب نومة نافعة ...
ومازالت هذه المسألة بورقاتها الأربعة معروضة في تلك الجامعة!!!
حقاً إنها القناعات
****************************

اعتقاد بين رياضي الجري

قبل خمسين عام كان هناك اعتقاد بين رياضي الجري ..
أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع ميل في اقل من أربعة دقائق ..
وان أي شخص يحاول كسر الرقم سوف ينفجر قلبه !!
ولكن أحد الرياضيين سأل هل هناك شخص حاول وانفجر قلبه , فجاءته الإجابة بالنفي !!
فبدأ بالتمرن حتى استطاع أن يكسر الرقم ويقطع مسافة ميل في اقل من أربعة دقائق ..
في البداية ظن العالم أنه مجنون أو أن ساعته غير صحيحة
لكن بعد أن رأوه صدقوا الأمر واستطاع في نفس العام أكثر من 100 رياضي ..
أن يكسروا ذلك الرقم !!
وهكذا كانت القناعة السلبية قد منعتهم المحاولة
حقاً إنها القناعات ..

في حياتنا توجد كثير من الفرضيات السلبية التي نستسلم لها وتكون شماعة للفشل .....
فكثيراً ما نسمع كلمة : مستحيل , صعب , لا أستطيع ...
هذه ليست إلا فرضيات سلبية لم نختبرها على محك الواقع وصعيد التجربة ..
ويستطيع الإنسان الجاد ,وبالتوكل  على الله  التخلص منها بسهولة...
****************
لنكسر تلك الفرضيات السالبة بإرادة من حديد نشق من خلالها طريقنا إلى" القمة

 كما كسر أهل غزة شوكة الجيش الذي لا يقهر


الاثنين، 9 مارس 2009

الإمام البنا يكتب عن: المولد النبوي الشريف وفلسطين

الإمام البنا يكتب عن .. 

المولد النبوي الشريف وفلسطين

أيها المسلمون.. ستحتفلون قريبًا بذكرى المولد النبوي الشريف، وما أحراكم أن تذكروا فيه فيما تذكرون من حوادث جسام، ابتُلي بها العالم الإسلامي، الحالة الدامية في فلسطين الشهيدة وما آلت إليه بعد جهاد استمر عشرين عامًا، وكيف أنها باتت على شفا التهويد، بعد أن أعمل فيها الاستعمار المسلح النار والحديد.

 ستذكرون شهداء فيها علِّقوا بالعشرات على أعواد المشانق، وبينهم الشيخ الذي جاوز الثمانين.

 ستذكرون حرمات الدين المقدسة التي انتُهكت شر انتهاك.

 ستذكرون المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وقد احتلَّه جند الاستعمار، يحُول فيه بين العبد وربه، ويقطع على المصلي تضرُّعه ودعاءه، ويختلط فيه صوت المؤذن بصلصلة السلاح.

 ستذكرون قضاة الشرع الشريف يُؤخذون من دور القضاء، ويُعتقلون وهم في مجالس الحكم، ثم يُرسَلون إلى السجون كالمجرمين.

 ستذكرون المئات من المعتقلين مكبَّلين بالحديد يستعذبون رنين القيود.

 ستذكرون المئات من المجاهدين الذين هجروا بيوتهم وعائلاتهم، وهبُّوا خفافًا وثقالاً يذودون عن شرف الإسلام الرفيع بالدم النجيع (هو دم الجوف [أساس البلاغة، مادة (نجع))، ويدفعون عن الدين والوطن الدنايا بأكرم المنايا، ويحرسون المسجد الأقصى المبارك والأماكن الإسلامية المقدسة بدمائهم وأرواحهم التي بذلوها رخيصةً في سبيل المحافظة على بقائها إسلامية عربية.

 ستذكرون النساء يعتدي عليهن الجند في خدورهن، ويسلب حليهن من أعناقهن ومعاصمهن، ويقود عددًا منهن إلى ظلمات السجون.

 ستذكرون هذا في يوم المولد النبوي الشريف، وأكثر من ذلك مما ابتليت به فلسطين المقدسة من أفانين العذاب.

 ولكن ما فائدة الذكرى إذا لم يعقبها عمل نافع يصد الأذى ويوقف المعتدي عند حده؟!

وما قيمة الأنَّات التي يصعِّدها المسلمون بكرة وعشيًّا على الحالة في فلسطين إذا لم يتفاهموا فيما بينهم على طريقة يتبعونها لتخفيف الويلات عن البلاد المقدسة، وشدّ أزر سكانها المسلمين، وحماتها المجاهدين.

 إذن فالواجب على المسلمين كافةً أن يجعلوا من يوم المولد النبوي الشريف يومًا لفلسطين يقدمون فيه الاحتجاجات على السياسة الظالمة فيها، ويُقيمون صلاة الغائب على شهدائهم في المساجد، ويعقدون الاجتماعات لنصرتهم، ويجمعون الإعانات لتخفيف الويلات عن الألوف من منكوبيهم.

 وهذا بعض ما يجب على المسلمين نحو فلسطين في مثل هذا اليوم الذي ترتبط ذكرياته الخالدة بتاريخ البلاد المقدسة وأمجادها.

 هذه صرخة من أعماق القلوب يوجِّهها المركز العام لجمعية الإخوان المسلمين في القطر المصري إلى كل مسلم ومسلمة في العالم، بل إلى كل رجل ذي وجدان حي وضمير شريف؛ ليساهم قدر طاقته في يوم المولد النبوي الشريف في إنقاذ فلسطين مما يحيق بها من أذى وبلاء.

وعسى أن يثبت المسلمون في هذا اليوم أنهم بنيانٌ ذو أساس متين، وكتلةٌ واحدةٌ لا يتطرق الوهن إلى صفوفها، فيؤكدون للعالم بأسره أن قضية فلسطين هي قضية المسلمين عامة، وأنهم لا يفرِّطون بمثقال ذرة من حقوقها ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق: 37).

----------

* مجلة الفتح، العدد (600)، السنة (125 ربيع الأول 1357ﻫ= 5 مايو 1938م، ص(5)

الأربعاء، 4 مارس 2009

موسم الهجرة إلى الفسوق

رحل عن عالمنا عبقري الرواية العربية الأديب السوداني الطيب صالح عن عمر يناهز الثمانين عاماً ، بعد حياة حافلة بالكتابة والروايات والأدب ...

كان هذا هو الخبر الذي أذاعته الفضائيات والإذاعات ونشرته الصحف العربية على نطاق واسع وظلت وسائل الإعلام المختلفة - ولا زالت - تحتفي به أيما احتفاء وبروايته الأشهر "موسم الهجرة إلى الشمال" ، فدفعني هذا لقراءة الرواية ، ولم أكن قرأتها من قبل ، وإن كنت سمعت بها كثيراً ، فعكفت عليها حتي أنهيتها في أكثر من يومٍ واحدٍ بقليلٍ - حوالي مائة واثنتان وسبعون صفحة من القطع المتوسط - ، وليتني مافعلت !!

فهي روايةٌ سافلةٌ فاجرةٌ عاهرةٌ ماجنةٌ ... مليئةٌ بقلة الأدب وإن أُطلق على صاحبها لقب الأديب ...

لكن أكثر ما أثار حنقي هو هذا الاحتفاء الكبير المتواصل بالرجل ، ولمّا قرأت الرواية عرفت السبب ، فزمرة العلمانيين ومن يدّعون أنهم أصحاب فكر وثقافة لا يحتفلون إلا بمثل هذا الصنف من الكتاب والأدباء ، ولا عجب فالطيور على أشكالها تقع ...

وتذكرت قول الله تعالى "إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليمٌ في الدنيا والآخرة" ..

إن هؤلاء لا يُحبون أن تشيع الفاحشة وفقط ، بل يُزينونها وينفخون فيها حتي يصدقهم الناس ، وينعتون أصحابها بالألقاب البرّاقة على شاكلة عبقري الرواية العربية ، وكأنه لا عبقرية إلا في الفسق والإنحلال ..

أما صاحب الرواية فقد هاجر فعلاً ولكن ليس إلى الشمال بل إلى الله ، ولم يُهاجر طَوعاً بل جاء أجله "فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" ، وقد أفضى إلى ما قدم ..  

الثلاثاء، 3 مارس 2009

في ذكرى سقوط الخلافة الإسلامية


في مثل هذا اليوم الثالث من مارس لسنة ١٩٢٤م الموافق السابع والعشرين من شهر رجب لسنة ١٣٤٢ هـ سقطت الخلافة الإسلامية ، وهي الجريمة الأكبر التي حدثت للمسلمين في القرن العشرين ، إن لم تكن هي الحدث الأصعب منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلأول مرة يُصبح المسلمون بلا خليفة ، ويصير الإسلام بلا كيان واحدٍ يلتف حوله المسلمون ، ولم يعد للمسلمين دولةً واحدةً تجمعهم .. وهي صدمةٌ أي صدمةٍ وفاجعةٌ أي فاجعةٍ ، وصدق في ذلك قول شوقي أمير الشعراء ..


ضَـجَّـتْ عليـكِ مـآذنٌ ومـنابــرٌ 

                   وبَـكتْ عليـكِ ممالـكٌ ونـَواحِ


الهـندُ والهــةٌ ومصـرُ حــزينـة ٌ     

                 تـَبْـكي عليـكِ بمَدمـعٍ سَــحّاحِ


والشّـمُ تسْــألُ والعِراقُ وفَــارسٌ    

                  أَمَحَــا من الأرضِ الخلافةَ ماحِ؟


إننا اليوم ومع ذكرى سقوط الخلافة العثمانية بحاجة لأن نسترجع ماضي المسلمين التليد ، يوم أن كان لهم دولة واحدة وخليفة واحد،حتى وإن ضعفت هذه الدولة حيناً،فقد قويت أحياناً،نسترجع ذلك الماضي لا من باب البكاء على ما فات ولكن لأخذ العبرة ومعرفة حجم المُصاب والعمل على إعادة هذه الأمجاد ..

هذه الخلافة التي وصفها القلقشندي: بـ"حظيرة الإسلام، ومحيط دائرته، ومربع رعاياه، ومرتع سائمته، والتي بها يُحفظ الدين ويُحمى، وبها تُصان بيضة الإسلام، وتسكن الدهماء، وتقام الحدود فتمنع المحارم عن الانتهاك، وتُحفظ الفروج فَتُصان الأنساب عن الاختلاط، وتُحصن الثغور فلا تطرق، ويُذاد عن الحُرَمِ فلا تُقرع" ، تلك المعاني التي نفتقدها أشد الافتقاد في أيامنا هذه ..

وها هو 'أتاتورك' ـ أول رئيس تركي ومن ألغيت على يده الخلافة ـ يجوب تركيا لابسًا القبعة الإفرنجية،وشرّع قانونًا لنزع حجاب المرأة المسلمة، وكان نزع الحجاب يتم بالإرهاب والإهانة في الطرقات، فكانت الشرطة إذا رأت امرأة متحجبة تقوم بنزع حجابها فورًا وبالقوة 

وألغى التعامل باللغة العربية، وألغى العيدين، وجعل عطلة الأسبوع يوم الأحد، وعطلت الصلوات بمسجد أيا صوفيا، وأُسكت المؤذنون، وتحول المسجد إلى متحف وبيت أوثان، حتى الآيات التي كانت على جدرانه أمر بطمسها ..

وفي سنة 1926م ألغى الزواج الشرعي، وجعله مدنياً فقط، وأصدر قانوناً يمنع تعدد الزوجات، واستبدل التقويم الهجري بالتقويم الميلادي ..

حريٌ بنا أن نقف عند هذه الذكرى وقفة تأمل يتبعها عمل داؤب لتكوين جيل يعمل على عودة    الخلافة الإسلامية من جديد ، كلٌ بما يستطيع ..

" إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أوألقى السمع وهو شهيدٌ " 

 

الأحد، 1 مارس 2009

حواري مع الشاعر المصري الشيخ أمين الديب

أجريت حواراً صحفياً مع الشاعر المصري الكبير والمحبوب الشيخ أمين الديب المعروف بشاعر المقاومة ، وقد نُشر بجريدة الشرق القطرية بتاريخ ٢٧-٢-٢٠٠٩م ، وإليكم نص الحوار ...


شاعر المقاومة أمين الديب للشرق :


لولا الاعتقال لما عرفني الناس

الشعر العامي لا يؤثر على اللغة العربية الفصحى

أدعوا لتأسيس رابطة أدباء وفنانين من أجل القدس


حوار عبدالرحمن أبوالعُلا


عُرف بشاعر المقاومة ، وتميز بأسلوبه السهل المُعبر بصدق عن قضايا الأمة فهو دائماً ما يعزف على أوتار الهم الوطني والوجع القومي ، دفع من أجل ذلك ضريبة من حريته حين اعتقل ، الا أنه خرج من المعتقل أصلب وأقوى وأصدع بكلمة الحق من خلال شعره الذي يرتبط بالآذان عند سماعه ويتخطاها ليصل إلى القلوب مباشرة ، إنه شاعر العامية الكبير الشيخ أمين الديب ، الذي زار الدوحة مؤخراً ليشارك في مؤتمر القدس ، فكان للشرق معه هذا الحوار .. 


- بداية ، عرفنا بنفسك ؟

اسمي محمد عبدالحسيب محمود الديب وشهرتي الشيخ أمين الديب عضو اتحاد كتاب مصر وعضو جمعية الأدباء وعضو رابطة الزجالين وعضو اللجنة الشعبية لمقاومة المشروع الصهيوني الأمريكي مواليد عام 1937م في قرية نكله وهي إحدى قرى الجيزة بمصر ..


- كيف كانت بدايتك الشعرية ؟

بدايتي كانت من طفولتي حيث نشأت في أسرة متدينة تقرأ القرآن مجودا وتحفظه ، أبي وأمي واخي وأخواتي ، وكنت أصغرهم سناً وكانوا جميعا يقرءون الشعر ويتذوقونه ويجيدون السجع أثناء محادثتهم العادية ,وقد بدأت كتابة الشعر والزجل في سن الثانية عشر تقريباً , وكان يعجبني شعري كثيرا وكنت أتخيل أني أنافس الشعراء الكبار من أمثال الشاعر الكبير بيرم التونسي ولم أكن أعرف وقتها غير بيرم , وبعد عامين أي في عام 1952 اكتشفت أنني أكتب سجع ليس له مضمون , فبدأت أقرأ كثيراً ولا أكتب إلى أن كتبت في عام 1954م قصيدة أعجبت كل من استمع إليها, حتى أن أقراني ما كانوا يصدقون أني كاتبها , مما شجعني على أن ألقيها في المنتديات الأدبية بالقاهرة فلاقت استحساناً كبيراً من الشعراء الكبار وخاصة من الشاعر محمد التهامي أطال الله في عمره ونصحني أن أتوجه بها للإذاعة وفعلاً ذهبت بها للإذاعة وأذيعت وكان الأستاذ طاهر أبوزيد متعه الله بالصحة والعافية يطلبني لألقيها في كل عيد ثورة , كانت هذه بدايتي كشاعر وأصبحت جديراً أن أجالس المرحوم صلاح جاهين بل وأتردد عليه من حين لآخر , وتعرفت على معظم الشعراء الموجودين على الساحة وقتها وحتى الآن , وقد عُرفت في الأوساط الأدبية بأني من جيل الستينات .


- عُرفت بشاعر المقاومة , لماذا أٌطلق عليك هذا اللقب وما أهم أعمالك للمقاومة ؟

أٌطلق علي هذا اللقب بعد خمسة يونيو 1967م بعد أن كتبت قصيدة (رغم المحن)التي طفت بها على مقاهي القاهرة , فقد كانت حرب 1967 البداية الحقيقية للهجمة الأمريكية الصهيونية على الأمة العربية , ومن يومها وكل أعمالي منصبة في المقاومة بكل أشكالها .. مقاومة المحتل , ومقاومة الفساد , ومقاومة الاعتداء على الحريات , ومن هنا أطلق عليّ شاعر المقاومة وأحيانا شاعر الفلاحين وأحيانا شاعر الشعب وعمدة شعراء المقاومة ,كل واحد يرى فيّ صفة معينة يلقبني بها , أما أنا فأرى نفسي فلاح بسيط أعمل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فلبسانه  ..) وأنا أرى المنكر ولا أستطيع تغييره بيدي ولذلك أحاول أن أُغيّره بلساني من خلال قصائدي ، فأنشر قصائد المقاومة هذه حتى أُوجد من يغيرون بأيديهم وقبل هذا وذاك يقاومون الشر والفساد حتى في نفوسهم, وكل أعمالي ودواويني بداءً من الديوان الأول ( ايه معنى ان الحجر بيخوف المحتل ) وحتى ديواني السابع ( أنا نصين ) كلها تسير في اتجاه المقاومة .


- لك قصائد معارضة للأوضاع السياسية في مصر أدت لاعتقالك ، ما أهم هذه القصائد ؟ وكيف ترى تجربة الاعتقال ؟

أولاً كما ذكرت فإن قصائدي في معارضة الأوضاع السياسية في مصر كثيرة جداً أهمها القصائد التي تأثرت بها الجماهير مثل " فكّر وشوف " والتي أحث الناس فيها على التمسك بحقوقهم السياسية والوقوف ضد من يُزيفون إرادتهم في اختيار ممثليهم في مجلس الشعب ، وقد أدت هذه القصيدة بعد فضل الله إلى انتخاب ١١٠ عضو معارض في مجلس الشعب منهم ٨٨ عضو من الاخوان المسلمين، وقصائد أخرى مثل " عشنا وشوفنا " ، والأهم بعد ذلك قصائدي في معارضة قانون الطوارئ ، كل هذه القصائد أدت إلى اعتقالي وهي تجربة لم أكن أتوقعها ولا أحلم بها فقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فلولا الاعتقال لما ارتفع صوت الصامتون يطالبون بالإفراج عني ومن لم يكن يعرفني صار يسأل عني ويبحث عن أعمالي ويشتريها بأضعاف ثمنها ممن أنتجوها ولم أقبض منهم مليماً واحداً ، وأقولها صراحة كل الشكر لله أولاً ثم لقناة الجزيرة ثم للصحافة المصرية الحزبية والمستقلة والمعارضة وبعض الصحف العربية والنقابات المهنية والمثقفين والفنانين وأعضاء مجلس الشعب من الاخوان المسلمين خاصة .


- هل تخشى الاعتقال من جديد؟

أنا لا أخشى إلا الله وممتثل لأمره وراض تماماً عن أي مكان يريدني فيه ، فإن أراد الله لي أن أكون في السجن فأنا راض وإن أراد سبحانه أن أكون في القبر فأنا راض ، مثلي في ذلك مثل أي مؤمن يُؤمن بأن كل شيئ بإرادة الله ، والحمد لله على كل حال .


- ما أهم المواقف التي تعرضت لها في حياتك الشعرية ؟

بالطبع أهم موقف في حياتي هو الاعتقال وقد أثر فيّ كثيراً أن أجد نفسي معتقلاً بهذه الصورة وأنا في السبعين من عمري ، وتسألت أهكذا يُعامل مثقفي مصر وقد أفنيت عمري كله من أجل مصر ؟!، لكن لله الأمر من قبل ومن بعد.


- في رأيك ؛ كيف ترى مستقبل الشعر العامي أو الزجل ؟

 أولاً لابد أن نعرف ما هو الشعر العامي وما هو الزجل ، فالشعر العامي ابن شرعي لشعر التفعيلة أما الزجل فهو ابن الشعر العمودي ، وهذين اللونين من الشعر لا يُؤثران على الشعر العمودي أو شعر التفعيلة أو على اللغة العربية

على عكس ما يقول البعض أن العامية تُؤثر على الفصحى مستندين على قول أمير الشعراء أحمد شوقي : أخشى على الفصحى من بيرم ، لأن هذا القول كان مزاحاً بين الشاعرين خاصة لمكانة بيرم عند شوقي .

أما اللغة العربية الفصحى فهي معرضة للهبوط نتيجة عدم قراءة القرآن الكريم وعدم القراءة لكبار الكتاب من أمثال العقاد والمازني وطه حسين وغيرهم ، أما الشعر العامي فقد يتعرض لهبوط مستواه أيضاً بسبب هبوط مستوى الأغنية الشعبية وظهور كلمات بذيئة مستحدثة تبرأ منها الفصحي والعامية.

وأنا أرى أن الحكومات العربية يجب أن تهتم بالحفاظ على اللغة والهوية العربية عن طريق اصدار قوانين تمنع استخدام أسماء أجنبية للمحلات  والحد من استقدام العمالة الأجنبية التي لا تجيد العربية وتحفيز انتاج الزي القومي واعتباره الزي الرسمي والتمسك به.


- شاركت مؤخراً في مؤتمر القدس الذي انعقد بالدوحة ، في رأيك ما هو دور الشعراء والأدباء في نصرة قضية القدس؟ وهل يمكن عمل رابطة لهم في هذا الشأن؟

بداية ، أحمد الله أنني زرت دولة قطر مشاركاً في مؤتمر القدس السادس ، ثم مشاركاً في الأمسية الشعرية التي أقامها الصالون الثقافي بوزارة الثقافة والفنون والتراث ، مما جعلني أتعرف عن قرب عن قطر هذا البلد الصغير الحجم الذي أصبح بفضل الله أولاً ثم بقيادة أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله بلداً كبيراً ومُؤثراً في الأمة العربية وذو فاعلية في إنهاء الخلافات العربية ، أما بالنسبة لدور الأدباء فلا شك أنه من الممكن تأسيس رابطة تضم الشعراء والأدباء والفنانين وتسمى أدباء وفنانين من أجل القدس ، وسيكون لها دور كبير في التأثير على الشعوب العربية والإسلامية ،وهذه الشعوب هي القادرة على تحرير القدس ، ولكن يجب دعم هذه الرابطة بعد قيامها مادياً ومعنوياً بإفراد مساحات لهم في كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وترجمة كل أعمالهم لكل اللغات حتى تصل أعمالهم إلى كل الشعوب حتى نصل بصوتنا إلى العالم أجمع..


- ما أهم أعمالك القادمة؟

سأسعى في نشر دواويني التي لم تُنشر ، وإن كان في العمر بقية ستكون أعمالي في نفس الاتجاه الذي اختاره الله لي وارتضيته لنفسي وهو مقاومة المشروع الصهيوني الأميركي ومقاومة الفساد .